تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
140
محاضرات في أصول الفقه
وبعد ذلك نقول : لا كلام ولا إشكال فيما إذا علم كون الواجب توصليا أو تعبديا بالمعنى الأول ، أو الثاني ، وإنما الكلام والإشكال فيما إذا شك في كون الواجب توصليا أو تعبديا فالكلام فيه : تارة يقع في الشك في التوصلي والتعبدي بالمعنى الثاني . وتارة أخرى يقع في الشك فيه بالمعنى الأول . فهنا مقامان : أما الكلام في المقام الأول فيقع في مسائل ثلاث : الأولى : ما إذا ورد خطاب من المولى متوجها إلى شخص أو جماعة وشككنا في سقوطه بفعل الغير فقد نسب إلى المشهور : أن مقتضى الإطلاق سقوطه وكونه واجبا توصليا ، من دون فرق في ذلك بين كون فعل الغير بالتسبيب ، أو بالتبرع ، أو بغير ذلك . وقد أطال شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) الكلام في بيانهما ( 1 ) ، ولكنا لا نحتاج إلى نقله ، بل هو لا يخلو عن تطويل زائد وبلا أثر ، حيث نبين الآن - إن شاء الله تعالى - أن مقتضى الإطلاق لو كان هو عكس ما نسب إلى المشهور ، وأنه لا يسقط بفعل غيره ، بلا فرق بين كونه بالتسبيب أو بالتبرع . والسبب في ذلك : أن التكليف هنا بحسب مقام الثبوت يتصور على أحد أشكال : الأول : أن يكون متعلقه الجامع بين فعل المكلف نفسه وفعل غيره ، فيكون مرده إلى كون الواجب أحد فعلين على سبيل التخيير . وفيه : أن هذا الوجه غير معقول ، وذلك لأن فعل الغير خارج عن اختيار المكلف وإرادته فلا يعقل تعلق التكليف بالجامع بينه وبين فعل نفسه . وبكلمة أخرى : أن الإطلاق بهذا الشكل في مقام الثبوت والواقع غير معقول ، لفرض أنه يبتنى على أساس إمكان تعلق التكليف بفعل الغير ، وهو مستحيل ، فإذا بطبيعة الحال يختص التكليف بفعل المكلف نفسه فلا يعقل إطلاقه . أو فقل : إن الإهمال في الواقع غير معقول ، فيدور الأمر بين الإطلاق - وهو تعلق التكليف بالجامع - والتقييد وهو تعلق التكليف بحصة خاصة ، وحيث إن
--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 139 - 143 .